جمعية تُدعى كنيسة؟
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
Results should display:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

جمعية تُدعى كنيسة؟

السؤال:
لمَ تؤدي الكثير من الكنائس اليوم في أمريكا دورها بصورة أسوأ من الكثير من الجمعيات؟ ففي حين لازالت بعض الجمعيات اليوم تزور المرضى والمحتضرين، مع أني لا أتوقع أن أعضاء جمعية Lion يفعلون هذا، لكن الكنيسة التي كان ينبغي عليها أن تقوم بهذا، لا تقوم به! أين الكنيسة الحقيقية؟ ولمَ ينبغي حتى أن أذهب للكنيسة؟
الإجابة:

تفتخر جمعية (Lion) بكونها أضخم منظمة خدمات في العالم. ويقال أن جمعية روتاري (Rotary Club) تقدم خدمات إنسانية، وتشجع على معايير أخلاقية سامية في جميع المجالات، وتساعد على تنمية وبناء الرحمة والسلام في العالم. وتعد الأهداف الستة لجمعية كيوانيس الدولية وصفًا جيدًا لهذه المنظمة:

  • منح الأولوية للقيم الإنسانية والروحية للحياة وليس القيم المادية.

  • تشجيع الحياة اليومية بموجب القاعدة الذهبية في جميع العلاقات الإنسانية.

  • تعزيز تبني وتطبيق معايير إجتماعية، وتجارية، واحترافية أسمى.

  • تنمية مواطنة أكثر فطنة، وقوة، ونفعًا، من خلال التوجيه والقدوة أيضًا.

  • تقديم وسائل عملية، من خلال جمعيات كيوانيس، لتكوين صداقات دائمة وثابتة، لاسداء خدمات مفيدة للغير، ولبناء مجتمعات أفضل.

  • التعاون في إنشاء الرأي العام السليم والحفاظ عليه، والمثالية العليا التي تجعل زيادة البر، والعدالة، وحب الوطن، والرحمة أمرًا ممكنًا.

هذه الجمعيات تعقد اجتماعات، وتدعو لوضع بنود ذات اهتمام مشترك ومناقشتها، وتستكمل مشروعات. وجميعها تساهم بالخير في العالم، ولابد من مدحها والثناء عليها لأجل النفوس التي تساعدهم وتغير حياتهم من خلال مجهوداتها.

انتبهوا إلى هذا جيدًا – نحن لا يمكننا أن نخلص من خلال الأعمال (أفسس 2: 10 ؛ تيطس 3: 5) – لكن مساعدة الآخرين هو جزء من الانتماء لمجتمع ما، وجزء من الانتماء للعالم، أليس كذلك؟

وتتصرف الكنيسة بالمثل من جهة عدة جوانب، فهي مثلها مثل جمعية Lion، تفتخر بكونها منظمة خدمية ضخمة. والكثير منها، نظير جمعية روتاري، تقدم "خدمات إنسانية، وتشجع على المعايير الأخلاقية السامية، وتساعد في بناء الخير والسلام في العالم." وهي أيضًا نظير جمعية كيوانيس "تشجع الحياة اليومية بموجب القاعدة الذهبية في جميع العلاقات الإنسانية".

وعلى الرغم من أن الكنيسة تحتوي على طوائف مختلفة، لكنها أيضًا تمتلك ترتيبًا عامًا معينًا لاجتماعاتها. ومن بين هذا الترتيب: (1) الوعظ بالكلمة، و(2) الصلاة، و(3) إقامة الفرائض المقدسة. وهي أيضًا تبحث بنودًا ذات اهتمام مشترك و"بعضها" تستكمل مشروعات. فإن الكنيسة تبدو من عدة جوانب أنها مجرد جمعية!

لكن الكنيسة ليست مدعوة لأن تكون مجرد جمعية أخرى، فهي شئ أعظم من هذا بكثير، وعليها أن تكون مختلفة اختلافًا شاسعًا! فهي مدعوة لأن تكون أكثر من مجرد منظمة، بل من المفترَض أن تكون شيئًا حيًا ومحبًا، فهي "جسد المسيح" (رومية 12: 5؛ 1 كورنثوس 10: 17؛ 12: 27؛ أفسس 4: 12؛ 5: 23؛ كولوسي 1: 24). ومن المفترض "دائمًا" أن تخدم الآخرين! لكن هل بالفعل تفعل هذا "دائمًا"؟

أعتقد أن الكثيرين يدخلون الكنيسة بنوايا حسنة، ويخلصون بالفعل، لكن بعد هذا يحدث شئ ما في أثناء مسيرتهم. ربما نتعلم لاهوتًا يتألف من مجرد كلمات دون أفعال، أو ربما نصير روحيين – أي ما هو أشبه بالصدمة! أو ربما نتبنى بعض الاستنتاجات (بدلًا من أن نتعلم بشكل صحيح). كما أننا قد نصير قانعين، أو باردين، أو نصير ...أي شئ ... وهذا يدفع المسيح أن يقول للكثيرين منا: " لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى (لم تعد تحبني أو تحب الآخرين كما في الأول)" (رؤيا يوحنا 2: 4).

وينتهي الأمر بهجر الكثيرين للكنيسة بعد أن يختبروا شكلًا ما منها بصورة شخصية ومباشرة! البعض لهم الحق بالفعل أن ينتابهم القلق بشأن هذا. فإن بعض الرعاة ذي الأجور العالية يجزون القطيع، فهناك راعي كنيسة أعرفه يجني أكثر من تسعين ألف دولار من وعظه في كنيسة تتألف من 60-70 فرد (ويجني أقل من عشرين ألفًا في اجتماع عمل)، إلا أن ميزانية كنيسته تقدم فقط بضعة آلاف سنويًا لرعاية الفقراء! وهناك كنيسة أخرى تدَّعي إطعامها للجوعى من مجتمعها مرة واحدة شهريًا، وهذا تجده مذكورًا في موقعهم الالكتروني، وهم يفتخرون بمطبخهم الواسع! كما توجد في مجلتهم الأسبوعية تقارير عن إطعام الجوعى. ومع ذلك، فإن بعض أعضائها يقولون: "أنا أدفع للكنيسة الآلاف سنويًا، ولكن لماذا مع وجود ذلك المطبخ الواسع لا نطعم الجوعى كل يوم من أيام الشهر؟" ثم في يوم من أيام الآحاد جاء أحد المشرَّدين ممن يتم إطعامهم إلى الكنيسة لحضور عظة حقيقية، فلا يُسمح له بالدخول من الباب الأمامي؟ لماذا؟ فقط لأنه جاء من الشارع، وليس في ثياب مناسبة!!! أي محبة هذه؟ هذه ليست محبة، بل بغضة خالصة! متى 25: 41-46؛ انظر أيضًا حزقيال 16: 49؛ 1 يوحنا 3: 17-18.

أيضًا لا زيارة المرضى. فإن الراعي يختار أن يقدم دراسة في رسالة العبرانيين، بدلًا من أن يزور أحد أعضاء كنيسته قبل اجتيازه عملية جراحية خطيرة – أي عملية قد لا تجعله متواجدًا في الكنيسة قبل بضعة أسابيع! وأخبر عضو آخر راعي كنيسته بأنه يحتضر من جراء مرض يتطور ببطء وهو مرض مؤلم للغاية، فأرسل أربعة أفراد من الكنيسة رسالة إلكترونية في الأسبوع الأول الذي تم إعلان هذا الخبر فيه، وفي الأسبوع الثاني تقلصت الرسائل إلى رسالة واحدة من أصل أربع رسائل. ولم يقم الراعي أو أي شخص آخر بالزيارة؟ هل أربعة أفراد فقط في كل الكنيسة هم من يهتمون بأن أحدهم يحتضر؟ أين هي الكنيسة الحقيقية؟

ألم يقل المسيح في متى 25: 31-46 "لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ." هل لاحظتم أن المسيح في كل مثال كان يبين لنا ضرورة وجود تلامس وتواصل شخصي مع الآخر؟ هل لاحظتم أن مجرد العطاء لمثل هذه الخدمات ليس كافيًا؟

. . . فأَطْعَمْتُمُونِي . . . فَسَقَيْتُمُونِي . . . فَآوَيْتُمُونِي . . . فَكَسَوْتُمُونِي . . . فَزُرْتُمُونِي . . . فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ.

لقد حان الوقت أن نخلع ستراتنا وأن تتسخ أيدينا بأعمال الرحمة، فإن البشر يحتاجون لبشر آخرين، ولابد أن نتوقع أن تُظهِر حياة غيرها المسيح هذه الصفات بدرجة ما. وكمحقق شرطة سابق، تعلمت أن أحدد موقع الدليل، وأجمعه، وأحفظه، وأضع عليه علامة، وأقدمه. وبحسب المعطيات الموجودة في متى 25 كما سبق، ألعلي أجد في حياتكم أدلة كافية كي أدينكم بها بكونكم مؤمنين؟ أم سأسمع المسيح يقول: "أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى" (لم تعد تحبني أو تحب الآخرين كما في الأول)؟ (رؤيا يوحنا 2: 4).

نعم، يوجد كثيرون داخل الكنيسة ليسوا كما يزعمون، وقد قال لنا المسيح في متى 7: 15-10:

"اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ (تعرفونهم من أفعالهم). Tهَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ (الأنبياء الكذبة) تَعْرِفُونَهُمْ (من أفعالهم)".

وهكذا، فإن أسباب عدم خدمة البعض في الكنيسة للمشردين، وعدم زيارتهم للمرضى، وخدمة من هم في السجن هي اسباب حقيقية بالفعل. أسبابهم؟ نعم، فعلى الرغم من كونها أسبابًا غير مبررة وبلا عذر (رومية 1: 20)، لكن هم لا يملكون في جيناتهم الوراثية أن يفعلوا هذا ( 1 ملوك 8: 46؛ مزمور 143: 2؛ أمثال 20: 9؛ رومية 1: 18-32؛ 2: 2-15؛ انظر أيضًا يوحنا 3: 1-8)، فهم فقط يتصرفون بحسب ما هم عليه في الأصل، ذئاب تخدع وتجز الغنم، فهم مجرد مجرمو الملكوت، محتالو الكنيسة، وأعداء العهد.

ولكن، البعض في الكنيسة كما ذكرت فيما سبق فقط قد شردوا بعيدًا، فهم مؤمنون حقيقيون، لكنهم تركوا محبتهم الأولى (رؤيا 2: 4)، وهذا يشكل خطرًا حقيقيًا (انظر رؤيا 2: 5)، فقد كنت في هذا الحال قبلًا!

علينا أن نتذكر باستمرار أن هذا العالم يتكون من أناس متألمين، إذ يوجد الكثير من الألم. وعلى الرغم من محاولة الكثيرين لوصف هذا "الحزن"، وهذا "الألم"، وهذا "الجرح"، لكنه لا يمكن وصفه فعليًا في كلمات. كما أن الصور والتشبيهات لا يمكن أن تظهر المتألمين بشكل صحيح، والكثير منهم هم أعضاء في كنائسنا. ولكي نفهم هذا حقًا، فهذا يتطلب منا الخروج إلى العالم يوميًا ورؤية دموع الآخرين، والإصغاء لهم، ومساعدتهم، وخدمتهم، ثم العودة في اليوم التالي لعمل الشئ نفسه مرة أخرى. حينها فقط يمكن أن تبدأ الصورة الواقعية والحقيقية في الارتسام داخل نفوسنا.

أتحداك أيها المؤمن، إن كنت مؤمنًا حقًا، أن تكتفي بمجرد الجلوس والاستماع إلى عظات جيدة! إن كنت تفعل هذا فحسب، فحينها هذه العظات نفسها ستقتلك. اقرأ عددًا أقل من الكتب – وهذا يشملك أنت أيضًا أيها الراعي – وانخرط أكثر مع الناس. يا أيها الراعي أخبرني عن مكتبتك المؤلَّفة من اثنا عشر ألف كتاب وسأسألك عن الإثنا عشر ألف نفس التي قمت بإطعامها هذا الشهر، وعن زياراتك للمرضى، وماذا عمن هم في السجن؟ فإن شعبك أيضًا يحتاج أن يُقرَأ، افتح حياتهم، وقلب في صفحاتهم، واقرأ فصولهم، واصغ لكلماتهم، وابك معهم، وافرح معهم. كن جزءًا من الكتاب الذي يُدعى حياتهم.

هل لديك رغبة حقيقية في أن تساعد الآخرين؟ هذا رائع، ففي المسيح هذه هي النعمة التي تعمل فيك. والآن افعل هذا فحسب! لست في حاجة لعظة أخرى عن كيفية فعل هذا، بل فقط افعله. لست في حاجة لسبب آخر، فقط افعله. وماذا إن أفسدت الأمر؟ اذًا حاول مرة أخرى! لم يقل المسيح قط أنك ستكون كاملًا، بل قال فقط إنك إن كنت واحدًا من خاصته، فإنك فقط ستفعل هذا!

بينما في بعض الأحيان يدعونا الله لأن نترك كنيسة معينة، لكن لا تحاول أيها القديس أن تترك الكنيسة (عبرانيين 10: 25) فقط لأن البعض يعاملونها على أنها مجرد جمعية، بل أظهر لهم كيف تكون محبة المسيح الحقيقية؟ ربما حينئذ سيترك البعض جمعيات الأموات ويعودون إلى كنيسة الله الحي (1 تيموثاوس 3: 15).

وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا." . . . "يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! (يوحنا 13: 34؛ 1 يوحنا 3: 18).

أجاب على هذا السؤال: د. جوزيف ر. نالي

الدكتور جوزيف نالي، حاصل على درجة الماجستير في اللاهوت الرعوي والدكتوراه في اللاهوت، هو محرر لاهوتيّ في خدمات الألفيّة الثالثة.