كفارة المسيح والمرض في حياة المؤمن
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

كفارة المسيح والمرض في حياة المؤمن

السؤال:
هل أزال عمل المسيح الكفاري على الصليب المرض من المؤمنين فور اتحادهم بالمسيح، بناء على نص إشعياء 53: 3-4؟
الإجابة:
مع أن المفردات "أمراضنا" و"أحزاننا" جاءت في اللغة العبريّة على التوالي (חֳלָיֵנוּ، מַכְאֹבֵינוּ)، وهي تعني بشكل أدق "أوجاع وأحزان جسديّة"، أو "عاهاتنا، وأوجاعنا"، إلا أنها ليست مبررًا يجعلنا نجزم بضرورة شفاء المؤمن من كل مرض نتيجة موت المسيح وقيامته. ويمكن حل هذه الإشكاليّة من خلال إدراك مفهوم "الدهر والدهر الآتي" أو المبدأ التفسيري المعروف باسم "الآن وليس بعد".

نجد في النصوص الكتابيّة للعهد القديم وعود كثيرة تتحقّق بمجيء المسيّا المخلّص، فنص مثل إشعياء 2: 2-4 بالنسبة لمن هم في زمن العهد القديم يتحقّق بمجيء المسيّا. ولكننا الآن ونحن نقف في الفترة بين المجيئين الأول والثاني للمسيح ننتظر تحقيقه في السماء الجديدة والأرض الجديدة. فيمكننا أن نقول إن تحقيق ما جاء في هذا النص قد بدأ بالفعل الآن ولكنه لم يكتمل بعد.

بالمجيء الأول للمسيح بدأت بالفعل الأيام الأخيرة، وهو ما يؤكّده الرسول بطرس في عظته عن فم الله: "... ‎ وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا." (أعمال الرسل 2: 17). كذلك يقرّر كاتب الرسالة إلى العبرانيين نفس الشيء قائلاً إن: "‎اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، ‎كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عبرانيين 1: 1-2). على نفس القياس، يمكننا أن نتمتّع بعربون المجد العتيد أن نراه في الحالة الأبدية المجيدة. وبالمثل الشفاء من المرض الجسدي، فالشخص المسيحي يستطيع أن يرى في الشفاء الإلهي الحالي المعجزي لمحة صغيرة من الحياة في الأبدية. لكن الشفاء الكامل لم يكتمل بعد، إذ سيكتمل في الحياة العتيدة: "‎ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، ... وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، ... وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ." (رؤيا 21: 1-4).

كان العقاب الإلهي لخطية آدم وحواء هو الموت الروحي والجسدي. بدأ الموت الروحي بالانفصال عن الله فور سقوط آدم وحواء في الخطية. أما الموت الجسدي فجاء بعد السقوط بفترة حيث أنه أخذ وقت لكي يتحقق. فلم يمت آدم وحواء جسديًّا فور سقوطهم، إلا أن مظاهر الموت قد بدأت بالفعل بعد السقوط. وبنفس الطريقة، فور اتحادنا بالمسيح وتبريرنا بالنعمة تبدأ فينا الحياة الروحيّة في تلك اللحظة، والشفاء الجسدي أيضًا يبدأ لكنه يكتمل بعد فترة الحياة على الأرض. حقيقة بداية الكثير من الأحداث بالمجيء الأول للمسيح، واكتمالها بمجيئه الثاني، هي حقيقة مؤكدة في الكتاب المقدس، ولا تنتقص من العمل الكامل للمسيح على الصليب في شيء.

أجاب على هذا السؤال: الأستاذ جوزيف أنطون

حصل الأستاذ جوزيف أنطون على بكالوريوس العلوم اللاهوتيّة (.B.Th) من كلية اللاهوت الأسقفيّة بمصر Alexandria School of Theology، وماجستير الآداب في اللاهوت (MAR) من كلية ناشيونال اللاهوتيّة National Theological College and Graduate school. وهو يدرس حاليًا لدرجة ماجستير في اللاهوت (.M.Div) في كلية نيوجنيفا اللاهوتيّة New Geneva Theological Seminary.