المجد لله وحده
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

المجد لله وحده

السؤال:
لماذا يطلب الله من الإنسان أن يمجده؟
الإجابة:
كل أسبوع نأتي إلى الكنيسة صباحًا ومساءً لتمجيد وتسبيح الله. نشكره ونعلّي اسمه ونقول إنه مستحق وحده العبادة والسجود. وفي نهاية اجتماعنا نصلي أشهر صلاة يصليها المسيحيّون في العالم كلّه وهي الصلاة الربانيّة ونختمها بالآتي: "‎لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ." والسؤال هو لماذا نفعل ذلك؟

الإجابة السريعة هي لأن الله يستحق ذلك بسبب ما قام به من أعمال مثل الخلق والرعاية والفداء، وهي إجابة صحيحة تمامًا. لكن بالإضافة إلى ذلك، نجد الله يقول إن كل هذه الأمور التي قام بها تهدف في النهاية إلى مجده. فالأمر ليس مجرد نتيجة طبيعية، بل الله قد صمّم كل شيء بهدف تمجيد اسمه.

يشرح الكتاب المقدس هذه الفكرة في عدة مواضع. مثلا في كولوسي ١: ١٥-١٦ يقول بولس "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ."

كذلك يقول النبي إشعياء "لاَ تَخَفْ فَإِنِّي مَعَكَ. مِنَ الْمَشْرِقِ آتِي بِنَسْلِكَ، وَمِنَ الْمَغْرِبِ أَجْمَعُكَ. أَقُولُ لِلشَّمَالِ: أَعْطِ، وَلِلْجَنُوبِ: لاَ تَمْنَعْ. اِيتِ بِبَنِيَّ مِنْ بَعِيدٍ، وَبِبَنَاتِي مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ" (إشعياء ٤٣: ٥-٧). أخيرًا يقول يوحنا "أَنْتَ مُسْتَحِقٌ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ" (رؤيا ٤: ١١).

لذا فتمجيد الله ليس فقط نتيجة لما يفعله لكنه الهدف النهائي لكل ما يفعل. ومع أن هناك أهدافًا أخرى كثيرة لكل ما يفعله الله لكن دائمًا وأبدًا سيظل الهدف النهائي هو مجده.

ولكن لماذا يطلب الله أن يُمجّد بل ويكون مجده هو الهدف النهائي لكل شيء؟ هناك عدة إشكاليات في هذا الأمر. فهل يحتاج الله إلى المجد؟ هل قام بالخلق والفداء لكي ينال مجدًا لم يكن له قبلًا؟ أليس هذا الطلب وهذا التصميم نوع من النرجسيّة؟ ألا يُعد الله بهذا الشكل شخصًا يدور حول نفسه وينتظر المدح؟ كيف يطلب الله منّا ألا نعيش لأنفسنا ثم يأتي هو ليفعل العكس؟ كيف يمكن لله أن يُعرّف المحبة بأنها لا تطلب ما لنفسها وهو نفسه يطالبنا بأن نحيا لمجده؟

لكي نجيب على هذه الأسئلة يجب أن نؤكد على بعض الأمور:

  1. لا يحتاج الله المجد من أحد بل هو مكتفي بذاته. وهو لم يخلق لكي ينال مجدًا منّا وكأنه محتاج إلى شيء. بل هو من يعطي الجميع كل شيء. "لاَ يُخْدَمُ بِأَيَادِي النَّاسِ كَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى شَيْءٍ، إِذْ هُوَ يُعْطِي الْجَمِيعَ حَيَاةً وَنَفْسًا وَكُلَّ شَيْءٍ" (أعمال الرسل ١٧: ٢٥).
  2. إن الله هو المستحق وحده أن ينال كل المجد وإن وافق على أن ينسب المجد لشخص أو لشيء غيره يكون غير عادل. كيف يمكن لله العادل أن يعطى مجدًا يليق به وحده إلى أي شيء آخر؟ كما هو مكتوب في إشعياء ٤٢: ٨ "أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ." فأن يطلب الله المجد له وحده هو منتهى العدل.
  3. الحب هو عطاء وبذل. أن يحبنا الله يعني أنه يعطينا. وعندما أعطانا الله لم يعطنا مجرد أشياء، لكنه أعطانا عطية العطايا: ابنه الوحيد يسوع المسيح. لقد أحبنا الله للدرجة التي أعطانا ابنه. وأعظم ما يشبعنا هو الله نفسه. ماذا يحدث عندما ننال شيئًا نحبه ونقدره؟ نقوم بتسبيحه وتمجيده. بل إن تمتّعنا بالشيء لا يكتمل إلا بتمجيده وإظهار جماله. مثل من يحب امرأة، نجد أن ذروة متعته تظهر في إعلان حبه لها وفي الحديث عنها.
هكذا الأمر أيضًا في علاقتنا بالله، تمجيد الله هو منتهى خيرنا وشبعنا. لذا فإن طلب الله أن نمجّده هو منتهى الحب. ولا يوجد أحد غير الله يمكنه أن يطلب هذا الطلب، أو يستحق هذا الطلب. وعندما نحاول أن نكتفي بأي شيء أو شخص غيره لا نشبع. لأنه خلقنا بهدف وقصد لا يتحقق إلا به. كما يقول مزمور ١٦: ١١ "أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ."

لذلك نجد المؤمنين يستمتعون حقًا بتمجيد الله. إن قلب الأبديّة هو الله نفسه. فالله يفدينا لكي نكون له، لكي نكون نصيبه وهذا هو قمة الحب.

أجاب على هذا السؤال: الشيخ شريف ع. فهيم

الشيخ شريف ع. فهيم هو مدرس بكلية اللاهوت الأسقفية بمصر حيث يقوم بتدريس عدة مواد من بينها رسالة رومية، كريستولوجي (علم دراسة شخص وعمل المسيح)، اسخاتولوجي (علم دراسة الأخرويات)، ومقدمة لأسفار موسى الخمسة.