عهد الله مع إبراهيم والرخاء المادي
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

عهد الله مع إبراهيم والرخاء المادي

السؤال:
هل يضمن لنا عهد الله مع إبراهيم الرخاء المادي بحسب غلاطية 3: 13-14؟
الإجابة:
"اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». ‎لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ" (غلاطية 3: 13-14).

يشتمل عهد الله مع إبراهيم على ثلاثة وعود أساسيّة: الوعد بالأرض، الوعد بكثرة النسل، والوعد بالبركة لإبراهيم ولكل أمم الأرض من خلال نسله. وفي مراحل مختلفة من حياة إبراهيم استطاع أن يرى تحقيقًا مبدئيًّا وجزئيًّا لهذه الوعود الثلاثة؛ حيث امتلك مغارة المكفيلة (تكوين 23: 9)، كما أنه رأى النسل الذي وعده به الله يتحقق في إسحاق (تكوين 17: 21)، وتمتع هو نفسه بالبركة والحماية والرغد المادي (تكوين 20: 14).

إن لاحظنا في حياة إبراهيم، سنجد أنه بالرغم من كونه تمتّع بغنى مادي، إلا أنه لم يمتلك طوال حياته على الأرض موقعًا ثابتًا لإقامته وسكنه. فما يظهره الكتاب المقدس عن امتلاك إبراهيم لأراضي هو فقط قبر سارة (تكوين 23: 9). حتى أن كاتب العبرانيين يشرح لنا أن إبراهيم كان غريبًا في الأرض، يتطلّع دائمًا إلى شيء أفضل (عبرانيين 11: 8-10).

يجب أن نضع نصب عيوننا حقيقة أساسيّة ونحن نتعامل مع الكتاب المقدس، وهي أن العهد الجديد هو المُفسر للعهد القديم، وليس العكس. حيث نرى في العهد الجديد من خلال شخص وعمل المسيح تحقيق الوعود الإلهيّة التي قيلت في الماضي لآباء إسرائيل. لذلك يوضح لنا الرسول بولس البركة الحقيقيّة التي لنا الآن بفضل العهد الإبراهيمي. إن الأرض الموعودة في العهد الإبراهيمي نراها الآن محققة حيث أن لشعب الرب تواجد في كل مكان في العالم "فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ، بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ." (رومية 4: 13). إلا أننا سنرى اكتمال تحقيق الوعد بالأرض بشكل أكبر في إطار إسخاتولوجي (أي أخروي) في الأرض الجديدة (رؤيا 21: 1).

أما عن الوعد بالنسل، فبعد مجيء المسيح يُظهر لنا الكتاب المقدس كيفيّة تحقيق هذا الوعد. عندما يرد ذكر نسل إبراهيم في العهد الجديد يكون المقصود هو أحد ثلاثة احتمالات: كل المولودين من إبراهيم بحسب الجسد (لوقا 1: 55)، أو شخص المسيح نفسه باعتباره هو "نسل" إبراهيم (غلاطية 3: 16)، أو كل المؤمنين بالمسيح بفضل اتحادهم بالمسيح الذي هو نسل إبراهيم (رومية 4: 13-18؛ غلاطية 3: 29). يشرح لنا بولس الرسول كيف تحقق الوعد لإبراهيم بالنسل من خلال نسله المسيح، بالقول: "وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ. لاَ يَقُولُ: «وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ: «وَفِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ" (غلاطية 3: 16). وهو ما يؤكّد عليه الرسول بطرس بقوله: "أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. ‎إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ»" (أعمال الرسل 3: 25-26). وبالتالي الوعد بالنسل لا يتحقق في نسل إبراهيم بحسب الجسد ولكن في نسله الحقيقي الذي هو المسيح وفي كل من يؤمن بالمسيح باتحادهم به حيث يصبحون نسل إبراهيم بحسب الموعد (رومية 9: 6-7).

يبقى الوعد بالبركة، والذي نجد شرحه في تعاليم بولس. يبشّر الرسول بولس المؤمنين بتحقيق الوعد بالبركة من خلال الإيمان بالمسيح. وبركة إبراهيم هذه التي صارت للأمم لا تتمثّل في امتلاك سيارات ولا منازل فارهة ولا أرصدة في البنوك (غلاطية 3: 14). بل إن مضمون بركة إبراهيم التي تصير للأمم بالإيمان بالمسيح، بالنسبة للرسول بولس، هو نوال عطية الروح القدس، لذلك يقول "لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ" (غلاطية 3: 14). لا يتحدث النص هنا عن بركات ماديّة. هذا لا يعني أن الله لا يريد الخير لشعبه. لكنه في نفس الوقت لا يستوجب بالضرورة الغنى المادي للمؤمن طالما أنه من نسل إبراهيم بالإيمان. فالتفسير السليم للنص يرى أن البركة التي صارت للأمم هي موعد الروح القدس الذي انسكب يوم الخمسين (أعمال الرسل 2: 39)، ومستمر مع شعب الله إلى اليوم وحتى مجيء المسيح ثانية.

أجاب على هذا السؤال: الأستاذ جوزيف أنطون

حصل الأستاذ جوزيف أنطون على بكالوريوس العلوم اللاهوتيّة (.B.Th) من كلية اللاهوت الأسقفيّة بمصر Alexandria School of Theology، وماجستير الآداب في اللاهوت (MAR) من كلية ناشيونال اللاهوتيّة National Theological College and Graduate school. وهو يدرس حاليًا لدرجة ماجستير في اللاهوت (.M.Div) في كلية نيوجنيفا اللاهوتيّة New Geneva Theological Seminary.