خلفية إقرار إيمان وِستمنستر
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

خلفية إقرار إيمان وِستمنستر

السؤال:
ماهي الخلفية التاريخية والدينية لإقرار إيمان وِستمنستر؟
الإجابة:
إقرار إيمان وِستمنستر هو ملخصٌ للحقائق الكتابية وأساسيات الإيمان المسيحي وقد كُتب لمجد الله ولبنيان كنيسة المسيح. فهو مليء بالغنى اللاهوتي ويقدم كنوزًا من الحقائق الكتابية. وبالطبع الإقرار ليس معصومًا من الخطأ، لكنه مرجعٌ ممتازٌ للعقائد الكتابية المختلفة. لذا فهو مرجع نافع للغاية لكل راعي وشيخ ومعلم ودارس للكتاب المقدس.

في عام ١٦٤٣ قام البرلمان الإنجليزي بالدعوة لانعقاد اجتماع وِستمنستر وبالفعل تم دعوة حوالي ١٥٠ عضو يمتازون بالتقوى والحكمة في اللاهوت وفي نفس الوقت يمثلون الكنائس المحلية في انجلترا منهم ٣٠ عضو ممثلين من البرلمان الإنجليزي. ومع عدم قدرة البعض على الحضور أو الاستمرار لشتى الأسباب تمت دعوة أعضاء آخرين ليحلوا محلهم. وقد ظل اجتماع وِستمنستر منعقدًا حتى عام ١٦٥٣. من عنوان الوثيقة التي أصدرها البرلمان الإنجليزي لإقامة اجتماع وِستمنستر في انجلترا في القرن السابع عشر يمكن أن نفهم هدف هذا الاجتماع التاريخي والذي جاء نصه كالتالي:

قرار رسمي من مجلس اللوردات ومجلس العموم في البرلمان بدعوة لاجتماع علماء اللاهوت المتعلمين والأتقياء ليتم التشاور معهم من قبل البرلمان لتحديد النظام الإداري ونظام العبادة في الكنيسة وللدفاع وتوضيح عقيدة الكنيسة ضد التشهير الكاذب والتفسيرات الخاطئة كيما تكون أكثر اتفاقًا مع كلمة الله.

ولكي نفهم سبب انعقاد هذا الاجتماع يجب أن نفهم الخلفية التاريخية والدينية في انجلترا في هذا الوقت. تم انعقاد هذا الاجتماع وسط حرب أهلية بين الملك تشارلز والبرلمان الإنجليزي، فقد كان يتم مناقشة العقيدة وأصوات مدافع الحرب ترتفع من حول اجتماع وِستمنستر. فمن وقت الإصلاح في انجلترا في القرن السادس عشر والسياسة والدين مختلطين بشدة. فالملك هنري الثامن وبسبب أغراض شخصية تتعلق برغبته في وريث لعرشه انفصل عن كنيسة روما لكنه لم يصبح بروتستانتيًا حتى مات عام ١٥٤٧ ولكن مع تولي ابنه إدوارد السادس الحكم بدأ الإصلاح البروتستانتي يزدهر في انجلترا وخاصة تحت رعاية رئيس أساقفة كانتربري توماس كرانمر الذي أصدر كتاب الصلاة والاثنين وأربعين بند الذين أصبحوا تسعة وثلاثين بند لاحقًا. إلا أن الأمر لم يدم طويلاً بسبب موت إدوارد وتولي اخته ماري الحكم من بعده عام ١٥٥٣. تمسكت ماري بالكاثوليكية وأرادت إرجاع كنيسة انجلترا تحت سيطرة بابا روما، فقامت بمقاومة واضطهاد وطرد كل من يتعلق بالإصلاح البروتستانتي في انجلترا. ولعل تسميتها ماري الدموية لم يأتي من فراغ حيث قامت بقتل العديد ممن اعتنقوا الإصلاح البروتستانتي ومن ضمنهم توماس كرانمر نفسه. ومع اضطهاد ماري، هرب العديد ممن اعتنق الإصلاح إلى عدة بلدان في أوروبا فما كان من ذلك إلا أنهم تعلموا أكثر عن الإصلاح وقد عادوا بعد موت ماري بأفكار عديدة ورؤى جديدة للإصلاح في انجلترا.

لم تستمر ماري طويلاً على العرش، وبعد موتها اعتلت إليزابيث الأولى عرش انجلترا عام ١٥٥٨ ومع وجودها في الحكم بات الأمر أكثر تعقيدًا. فإنجلترا أصبح نصفها كاثوليكي ونصفها بروتستانتي. وهي لم تكن مهتمة بالعقيدة بقدر اهتمامها بالحكم والسلطة فكانت تحاول دائمًا الحفاظ على نوع من التوازن. فأصدرت كتاب صلاة عقيدته مصلحة ولكن بنكهة كاثوليكية. كما حافظت على النظام الأسقفي الهرمي في إدارة الكنيسة ولكنها لم تحتفل بالقداسات مثل الكنيسة الكاثوليكية كما أن العبادة كانت باللغة الإنجليزية وليس اللاتينية. وفي نفس الوقت ظهر البيورتانز أو التقويين الذين لم يقبلوا أي مساومات أو حلول وسطية وكانوا ضد أي شكل من أشكال الكنيسة الكاثوليكية في انجلترا. فكان هؤلاء سبب أرق مستمر لإليزابيث. ومع استقرار أوضاع إليزابيث واكتسابها المزيد من القوة بدأت تضطهد وتحارب البيورتانز وخاصة المشيخيين منهم وساعدها في ذلك رؤساء أساقفتها.

جاء بعد إليزابيث الملك جيمس الذي تولى الحكم عام ١٦٠٣ الذي لم يكن يحب النظام المشيخي أيضًا لكنه كان مهتمًا بالوعظ حتى أنه جلب وعاظ من اسكتلندا لتقوية الوعظ في انجلترا. وفي ظل حكمه ظهر صراع قوة بين البيوريتانز وبينه وخاصة فيما يتعلق بحفظ يوم الرب. ومع أن جيمس رضخ لضغط البيوريتانز إلا أن ابنه تشارلز أصر على اثبات قوته ولم يعرف متى يتوقف وتمادى في عدائه للبيورتانز بمساندة رئيس الأساقفة ويليام لود. بالإضافة إلى ذلك أصبح المذاق الكاثوليكي في العبادة والإدارة الكنيسة وقت تشارلز في تزايد. ومن ناحية أخرى كان جيمس وبعده تشارلز في صراع قوة سياسي مع البرلمان.

استمر صراع القوة بين تشارلز والبرلمان حتى وصل الأمر للحرب الأهلية بين البرلمان وتشارلز وكان من ضمن أسباب الحرب أسباب لاهوتية وأسباب تتعلق بعلاقة الكنيسة بالدولة. فأمر البرلمان بانعقاد اجتماع وِستمنستر لكي تستقر الكنيسة على نظام العبادة ونظام الإدارة بداخلها بالإضافة إلى توضيح شكل العلاقة بين الكنيسة والدولة. لم تكن العقيدة السبب الرئيسي لانعقاد اجتماع وِستمنستر حيث كان عليها اتفاق إلى حد كبير. وبالفعل بدأ الاجتماع بمناقشة الـ٣٩ بند لأجل توضيحهم وغلق الطريق لأي محاولة للالتفاف على صياغاتهم بطريقة قد تجعلهم في توافق مع الفكر الأرميني. ومع استمرار الصراع بين تشارلز والبرلمان وانتصار تشارلز في العديد من المعارك لجأ البرلمان لاسكتلندا للتصدي لتشارلز فحدث اتفاق على التعاون بشرط أن يوافق البرلمان على إصلاح كنيسة انجلترا بما يتوافق مع الكتاب المقدس وهذا يتضمن ارسال مندوبين من اسكتلندا لاجتماع وِستمنستر.

لم يعد اجتماع وِستمنستر الآن انجليزي فقط ولكن أصبح يحتوي أيضًا على لاهوتيين من كنيسة اسكتلندا ومن ثم توقفت المناقشات حول الـ٣٩ بند إذ كانوا خاصين بإنجلترا فقط. لذا تحول مسار الحديث إلى الإدارة الكنسية ومناقشة ما هي الوظائف الكنسية المختلفة بحسب الكتاب المقدس وكيفية رسامة الخدام. كان الاحتياج لمناقشة مثل هذه الأمور أصبح ملحًا وخاصة بعد قتل العديد من رجال الدين في خضم الحرب الأهلية وعزل الكثيرين بسبب فضائح أخلاقية ولاهوتية. وبعد مناقشة عديدة أصدر الاجتماع دليل للرسامة (عام ١٦٤٤). ثم بعد ذلك أصدر الاجتماع دليل العبادة العامة (عام ١٦٤٥). وجاء بعد ذلك إقرار إيمان وِستمنستر وأصول الإيمان الأقصر وأصول الإيمان الأطول (عام ١٦٤٧). وكانت أصول الإيمان في هيئة أسئلة وأجوبة وهي طريق معتادة في ذلك الوقت، ولكن المميز في وِستمنستر هو أن الإجابات كانت واضحة وكافية لتوصيل الحق بدون الحاجة لمعرفة السؤال الذي تجيب عليه. وفي عام ١٦٤٨ ألحق بوثيقتي أصول الإيمان الشواهد الكتابية المدعمة للحقائق المذكورة في كل منهم. لتصبح كل هذه الوثائق من أهم ما كتب تاريخ الكنيسة لتوضيح وشرح العقائد المسيحية مدعمة بالآيات الكتابية لكل حقيقة مذكورة.

ولعل الدليل على غنى وأهمية إقرار وِستمنستر هو أن العديد من الطوائف المصلحة مازالوا يعترفون بالإيمان المصلح ويتمسكون به كما هو مدون في إقرار وِستمنستر. لذا فهم يعتبرونه أهم وثيقة للكنيسة بعد الكتاب المقدس وذلك بعد أكثر من ٣٥٠ عام من إصداره. نحن أمام إقرار إيمان غني عميق، كُتب بدقة شديدة مستندًا على الكتاب المقدس في كل فقرة من فقراته بل في كل جملة فيه لخدمة وبنيان الكنيسة وحفظها من التعاليم المضلة.

أجاب على هذا السؤال: الشيخ شريف ع. فهيم

الشيخ شريف ع. فهيم هو مدرس بكلية اللاهوت الأسقفية بمصر حيث يقوم بتدريس عدة مواد من بينها رسالة رومية، كريستولوجي (علم دراسة شخص وعمل المسيح)، اسخاتولوجي (علم دراسة الأخرويات)، ومقدمة لأسفار موسى الخمسة.