الله الموجود في الحجيم
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

الله الموجود في الحجيم

السؤال:
هل سيكون الله موجوداً في الجحيم؟
الإجابة:
معرفتنا عن شخص الله وطبيعته لا يمكن أن تأتي إلا من خلال إعلانه هو عن نفسه لنا. فالإنسان عاجز عن أن يعرف الله بقدراته الذاتية ولذلك لسببين: أولا، محدودية الإنسان في مقابل عدم محدودية الله. ثانيا، فساد الإنسان في مقابل قداسة الله. فالإنسان المحدود والفاسد بطبيعته الساقطة في الخطية لا يمكنه أن يصل بمجهوداته البشرية العقلانية لمعرفة حقيقية عن الله الحي الحقيقي الغير محدود والقدوس ما لم يعلن الله لهذا الإنسان عن نفسه ويمكّنه من معرفته عن طريق هذا الإعلان. لذلك فعل الله ذلك عن طريق الإعلان العام في الطبيعة والإعلان الخاص في المسيح كما هو مدون في الكتاب المقدس. ولذلك فالإجابة على هذا السؤال يجب أن تعتمد بشكل مباشر ورئيسي على إعلان الله نفسه في الكتاب المقدس.

يعلن لنا الكتاب المقدس إن الله موجود في كل مكان فهو كلي الوجود. هو يملأ السماء والأرض.

"إِذَا اخْتَبَأَ إِنْسَانٌ فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةٍ أَفَمَا أَرَاهُ أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟" (إرميا 23: 24)

"فِي كُلِّ مَكَانٍ عَيْنَا الرَّبِّ مُرَاقِبَتَانِ الطَّالِحِينَ وَالصَّالِحِينَ." (أمثال 15: 3)

"هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟" (إشعياء 66: 1)

وبما إن الجحيم هو جزء من خليقة الله (متى 25: 41)، فالله موجود أيضا في الجحيم. يقول داود كاتب المزمور "إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ." (مزمور 139: 8)

وجود الله في الجحيم هو الوجود القضائي، وجود الديان. فما يجعل الجحيم جحيماً ليس عدم وجود الله فيه أو الإنفصال عن الله فيه، وإنما تكمن بشاعة وقسوة وصعوبة عذاب الجحيم في وجود الله فيه بكامل غضبه المقدس ونقمته العادلة على الأشرار (رومية 1: 18، أفسس 5: 6، كولوسي 3: 6، رؤيا 14: 10).

لذا فهناك 3 أنواع من الحضور الإلهي: 1) الحضور الإلهي العام لله في كل مكان في خليقته. 2) حضور الله المُنعم بالخير والبركة والإحسان وسط شعبه وكنيسته "لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متى 18: 20، اقرأ أيضاً متى 28: 20، يوحنا 12: 26). 3) حضور الله المنتقم من الأشرار في الجحيم.

يقول المسيح في متى 10: 28 "وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ." إذن فالله موجود في الجحيم لكي يهلك نفس وجسد الخاطئ الشرير فيها.

في الواقع الإنفصال عن الله إلى الأبد لا يعد عذاباً أو تهديداً للشخص غير التائب. فالأشرار لا يريدون شيئاً أكثر من الإنفصال عن الله. ومشكلتهم في الجحيم لن تكون الانفصال عن الله، بل ستكون مشكلتهم هي وجود الله الذي من شأنه أن يعذّبهم. سيكون الله حاضراً في الجحيم في ملء غضبه الإلهي. سيكون هناك لتنفيذ دينونته العادلة على الهالكين. وهم سوف يعرفوه على أنه نار آكلة.

أجاب على هذا السؤال: القس شريف جندي

القس شريف جندي هو مدير قسم الإنتاج العربي في خدمات الألفيّة الثالثة. وهو حاصل على ماجستير في العلوم اللاهوتيّة (.M.Div)، وماجستير في الدراسات الكتابيّة (MAR)، وينهي حاليًا دراسة الدكتوراه في فلسفة اللاهوت (.Ph.D) لعلم التفسير الكتابي في تخصّص العهد القديم.