الله الواحد في ثلاثة أقانيم
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

الله الواحد في ثلاثة أقانيم

السؤال:
كيف نفهم طبيعة الله الواحد وجوهره الموجود في ثلاثة أقانيم؟
الإجابة:

يعلن لنا الوحي المقدس عن وحدانية الله الجامعة في كلا العهدين. نرى في العهد القديم التركيز على وحدانية الله، في ضوء معايشة شعب إسرائيل لشعوب وأمم كانت تؤمن بتعدد الآلهة مثل شعب مصر وشعوب أرض كعنان الوثنية. ومع ذلك، فقد أعلن الله عن نفسه منذ بدء إعلانه لشعبه أن وحدانيته تحوي في داخلها ثلاثة أشخاص (أو أقانيم). وقد جاء الإعلان الأكمل والأشمل لذلك في شخص المسيح ابن الله كما يعلمنا العهد الجديد (عبرانيين 1: 1).

إن اسم الله في العبري هو "إلوهيم" وهي كلمة جمع، ولكنها غالباً ما تستخدم مع أفعال مفردة. فنقرأ مثلاً في (تكوين 1: 1): "في البدء خلق [فعل مفرد] الله [اسم جمع]." هناك عدة إشارات أخرى يستخدم الله فيها لغة الجمع للإشارة إلى ذاته (تكوين 3: 22؛11: 7؛ إشعياء 6: 8)، وقوله أيضاً: "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تكوين 1: 26).

يبرر رافضي الثالوث ان استخدام لغة الجمع هنا للتعظيم كما هو الحال في العربي، ولكن لا يوجد لغة تعظيم في العبري. فلا نجد مثلاً أن فرعون مصر أو ملوك كنبوخذ نصر ملك بابل أو كورش ملك فارس استخدموا لغة الجمع للتعظيم للإشارة إلى أنفسهم في النصوص الواردة على لسانهم في أسفار العهد القديم. فالوحي حينما يذكر أن الله يتحدث بالجمع، إنما هو حديث الأقانيم الثلاثة معاً. وقد فهم كتّاب الوحي سواء في العهد القديم أو الجديد لغة الجمع في قوله "نعمل الإنسان" إلى اشتراك الثالوث معاً في الخلق؛ فالله خلق العالمين في الابن (يوحنا 1: 3 كولوسي 1: 16؛ عبرانيين 1: 2) بالروح القدس (تكوين 1: 2؛ أيوب 33: 4).

وصحيح أننا لا نجد كلمة ثالوث بحصر اللفظ ورادة في الكتاب المقدس، لكن هناك آيات عديدة في العهد القديم نجد فيها الثالوث واضحاً، كقوله:

1- "هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ." (إشعياء 42: 1) وهذه الآية نجدها في العهد الجديد تشير إلى المسيح باعتباره العبد المتألم (متى 12: 18-19)، وفيها نجد الله الآب يتحدث عن الابن ويؤيده بالروح القدس.

2- "لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ. وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ." (إشعياء 48: 16 -17) هنا نجد الله الابن أزلي مع الآب، وفي ملء الزمان أرسله الآب بمعونة الروح القدس.

3- "رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ.." (إشعياء 61: 1) أشار المسيح في بداية خدمته في كفرناحوم إلى هذه الآية بإعتبارها تمت في شخصه (لوقا 21:4)، وفيها نجد الله الآب وهو يمسح بالروح القدس الابن ليتمم خدمته على الأرض.

خلاصة القول يمكننا أن نقول أن بنسبة ما كان كتبة الوحي في العهد القديم يرون الله في وحدانيته الجامعة، ولكن الإعلان الأكمل عن الله والثالوث جاء بتجسد المسيح (متى 28: 19؛ لوقا 1: 35؛ 1 كورنثوس 12: 4-6؛ 2 كورنثوس 1: 21-22؛ أقسس 1: 3-14؛ 1 بطرس 1: 2؛ متى 3: 16-17؛ يوحنا 15: 26). فنقرأ عن إبراهيم أنه رأى يوم الرب وتهلل، إشارة إلى موته وقيامته (يوحنا 8: 58؛ عبرانيين 11: 19). ونقرأ في (1 بطرس 1: 10-12) أن الأنبياء فهموا ذلك في قوله: "الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. الَّذِينَ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لَنَا كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا أَنْتُمُ الآنَ، بِوَاسِطَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوكُمْ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُرْسَلِ مِنَ السَّمَاءِ. الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا."

إن أفضل شرح مختصر للإيمان المسيحي بشأن عقيدة الله كثالوث يأتي في قانون الإيمان الأثناسيوسيّ، حيث يقول في البنود 3 – 28:

  1. والإيمان الجامع الشامل هو هذا: أننا نعبد إلهاً واحداً في ثالوث، وثالوث في وحدانية؛
  2. بدون اختلاط الأقانيم ولا تقسيم الجوهر.
  3. فإن يوجد أقنوماً واحداً للآب، وآخر للابن، وآخر للروح القدس.
  4. ولكن إلوهيّة الآب، والابن، والروح القدس هي جميعاً واحدة، ومجداً مساوياً، وعظمة سرمديّة مشتركة.
  5. وكما هو الآب، كذلك الابن، وكذلك الروح القدس.
  6. الآب غير مخلوق، والابن غير مخلوق، والروح القدس غير مخلوق.
  7. الآب يفوق الفهم، والابن يفوق الفهم، والروح القدس يفوق الفهم.
  8. الآب سرمدي، والابن سرمدي، والروح القدس سرمدي.
  9. ومع ذلك فهم ليسوا ثلاثة سرمديين بل سرمدي واحد.
  10. وكذلك ليسوا ثلاثة غير مخلوقين ولا ثلاثة فوق الفهم، بل واحد غير مخلوق وواحد يفوق الفهم.
  11. كذلك الآب قديرٌ، والابن قديرٌ، والروح القدس قديرٌ.
  12. ومع ذلك ليسوا ثلاثة قادرين على كل شيء، بل واحد قدير.
  13. فالآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله؛
  14. ومع ذلك ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد.
  15. كذلك الآب هو الرب، والابن هو الرب، والروح القدس هو الرب؛
  16. ومع ذلك ليسوا ثلاثة أرباب، بل رب واحد.
  17. فكما أننا خاضعون بصدق المسيحية أن نعترف بكل أقنوم بذاته أنه إلهاً ورباً؛
  18. كذلك يحظر علينا بالإيمان الجامع الشامل القول؛ أنه يوجد ثلاثة آلهة أو ثلاثة أرباب.
  19. الآب هو غير مصنوع من أي شيء، غير مخلوق ولا مولود.
  20. الابن هو من الآب وحده؛ غير مصنوع ولا مخلوق، بل مولود.
  21. الروح القدس هو من الآب والابن؛ غير مصنوع، ولا مخلوق، ولا مولود، بل منبثق.
  22. لذلك يوجد آب واحد، ليس ثلاثة آباء؛ وابن واحد، ليس ثلاثة أبناء؛ وروح قدس واحد، ليس ثلاثة أرواح قدس.
  23. وليس في هذا الثالوث من هو قبل أو بعد الأخر؛ ليس هناك من هو أعظم أو أقل من الأخر.
  24. وإنما الأقانيم الثلاثة جميعاً شركاء في السرمدية والمساواة.
  25. ولهذا في جميع الأمور، على النحو السالف ذكره، ينبغي أن يُعبد الثالوث في وحدانية، والوحدانية في ثالوث.
  26. لذلك فمن يخلص يجب هكذا أن يؤمن بالثالوث.

    أجاب على هذا السؤال: د. ق. شريف جندي

    الدكتور القس شريف جندي هو مدير قسم الإنتاج العربي في خدمات الألفيّة الثالثة. وهو حاصل على ماجستير في العلوم اللاهوتيّة (.M.Div)، وماجستير في الدراسات الكتابيّة (MAR)، والدكتوراه في فلسفة اللاهوت (.Ph.D) لعلم التفسير الكتابي في تخصّص العهد القديم.