عناصر العبادة وأشكالها في العهد الجديد
nav
search
globe
monitor
monitor
globe
arrow left

خيارات متقدمة للبحث

إضافة أو حذف أو تحرير مصطلحات البحث:

أي من هذه الكلمات
كل هذه الكلمات
عبارة محددة
Select resource types:
أسئلة وإجابات
فيديو
يجب أن تعرض النتائج:
تفاصيل كاملة
أسماء الكاتب فقط

  Share

عناصر العبادة وأشكالها في العهد الجديد

السؤال:
ما هو نظام وأسلوب العبادة في كنيسة العهد الجديد بحسب الكتاب المقدس؟ وإلى أي مدى تشمل العبادة في الكنيسة على عناصر وسلوكيات كانت تُمارس في العبادة في العهد القديم مثل الهتاف والرقص والتصفيق؟ كذلك كيف نفهم هذه الممارسات في بعض المزامير وما قام به داود من رقص أمام تابوت العهد في 2 صموئيل 6؟
الإجابة:

1) بحسب الفصل الحادي والعشرين من إقرار إيمان وستمنستر والبند الأول إن "الطريقة المقبولة لعبادة الله الحقيقيّ هي مؤسسة بواسطته هو نفسه، وهكذا هي مقصورة على إرادته الخاصة المُعلنة، بحيث لا يُعبد بحسب تخيّلات وابتكارات البشر، أو إيعازات الشيطان، بمقتضى أي تمثيل منظور، أو أيّة طريقة أخرى غير منصوص عليها في الكتاب المقدس". وهكذا فالله هو وحده له الحق أن يحدّد الطريقة التي يجب أن يُعبد من خلالها وبها. فليست العبادة متروكة لتخيّلات البشر أو ابتكاراتهم لكي يجدوا طرقاً لها أو عناصراً فيها. بل العبادة المقبولة لله هي تلك التي نص عليها الله نفسه في الكلمة المقدسة. وبالتالي فأي عبادة لم يقرّ الله ابعادها وعناصرها في الكتاب المقدس هي عبادة مرفوضة تماماً. يمكنك أن ترجع لبعض النصوص الكتابيّة لتوضيح هذه الفكرة مثل خروج 20: 4–6؛ تثنية 4: 2؛ 15–20؛ 12: 32، متى 15: 9؛ كولوسي 2: 18–23.

2) لابد أن نفهم العبادة بشكل عام في العهد القديم في ضوء تدرّج الإعلان عن خطة الفداء الإلهي التي مركزها هي شخص وعمل المسيح. وبالتالي كانت العبادة في العهد القديم تتم من خلال رموز وظلال وصور تشير لما هو أبعد منها، أي شخص المسيح وعمله. فمثلا، نظام الذبائح في العهد القديم لم يكن هو هدفاً في حد ذاته، وإنما إشارةً للعمل الكفاري للمسيح وتمهيداً له. أما العبادة في العهد الجديد فتتخذ شكلاً ومفهوماً مختلفاً حيث أنها تتم في ضوء تحقيق المسيح لما أشارت له صور وظلال ورموز العبادة في ظل العهد القديم. فالفداء قد تم في الصليب، والمسيح هو الرب المنتصر المتوّج ملكاً على كل الأرض حيث دُفع له كل سلطان في السماء وعلى الأرض وهو جالسٌ عن يمين الله في الأعالي.

وهكذا فمن الخطأ تماماً أن نعود لأشكال العبادة في العهد القديم ونتخذ منها نماذجاً للعبادة اليوم في كنيسة المسيح. كان لأشكال العبادة في العهد القديم هدفاً إعلانياً يختص بإعداد الله للبشريّة وتمهيده لها لاستقبال الفداء في شخص المسيح. نستطيع أن نتعلّم اليوم من أشكال العبادة في العهد القديم بعض المبادئ العامة التي تنطبق على عبادتنا اليوم في كنيسة المسيح، ولكن لابد أن يحدث ذلك فقط من خلال المرور بشخص المسيح، بمعنى من خلال رؤيتنا وفهمنا لكيفيّة تطبيق وتحقيق ما كانت تشير له أشكال العبادة في العهد القديم في شخص المسيح. (اقرأ كولوسي 2: 20–23). يمكن أن نرى مثالاً عملياً على ذلك في سفر أعمال الرسل اصحاح 15. حيث اجتمع الرسل والمشايخ لمناقشة قضية الختان والتي نادى بها البعض كفرض على الأمم للانضمام لكنيسة المسيح في العهد الجديد. وفي ذلك نرى رغبة البعض في اتّباع فرائض العهد القديم كطريق للعبادة والسلوك في العهد الجديد. وقد قاد الروح القدس الرسل والمشايخ أن يتخذوا قراراً بعدم وضع ثقل على الأمم ورفض فرض الختان عليهم.

3) بخصوص سفر المزامير وما فيه من دعوات لعبادة الله بفرح وتهليل ورقص وتصفيق، ينبغي أن ندرك أن هذه المزامير ليست وصفاً لما يجب أن تكون عليه العبادة، ولا حتى في العهد القديم. حيث كان الهدف منها هو التعبّد والتأمل الفردي والشخصي بين كاتب المزمور وبين الرب. وغالبا ما كان المزمور يعكس أمرا محددا مر به الكاتب مثل انتصاره في معركة حربية، أو صراعه مع أعداه، أو اعترافه بخطية شخصية، أو يأسه من ضغوط الحياة ورغبته في تدخل الله في حياته، الخ. الأمور التي نجدها في سفر المزامير لم تكن تُمارس في خيمة الاجتماع أو الهيكل. كذلك كان الهدف من هذه المزامير هو إعلاني لدعوة كل الأمم أن تهتف وتعبد الرب. فهذه المزامير هي مزامير إعلانية ذات هدف مرسلي بالدرجة الأولى لدعوة كل شعوب الأرض للاعتراف بيهوه كرب الكل، أكثر من كونها نماذج للعبادة الجماعيّة. كذلك في هذه المزامير نرى المسيح موجوداً في ظلال وصور ورموز، لكننا في العهد الجديد نراه بوضوح بعد تجسّده وعمل الفداء. وبالتالي لا يجب العودة لممارسات سفر المزامير والاكتفاء بها كطرق للعبادة، لكننا يجب أن نترنّم باحسانات الرب كما فعل كاتب المزامير في ضوء أعظم احسان للرب وهو ما عمله المسيح من أجلنا على الصليب وفي قيامته. كذلك يخبرنا العهد الجديد أن عبادة الله يجب أن تتم بكل تريب ولياقة واحترام لحضور الله نفسه في الوسط (اقرأ 1 كورنثوس 14: 33، 40).

4) أما بخصوص ما فعله داود في 2 صموئيل 6 حين رقص أمام الرب لما اصعد تابوت العهد وجاء به إلى أورشليم، فينبغي أن نلاحظ بعض الأمور الهامة. أولاً، لم يتم هذا الحدث في سياق العبادة الجماعيّة لله في خيمة الاجتماع. فداود لم يكن قائداً للعبادة ولم يكن الحدث هو اجتماع للعبادة. بل كان ذلك مباشرة بعد فتح داود لأورشليم وانتصاره على الفلسطينيين في 2 صموئيل 5. فما عمله داود كان احتفالاً بانتصار حربي. ثانيا، حين استهان عُزة بوصايا وإرشادات الرب وعمل ما لم يجب عليه أن يعمله بأن مد يده إلى تابوت الله، حمى غضب الرب على عزة وضربه الرب فمات. كان رد فعل داود أنه اغتاظ وغضب من الرب لأنه ضرب عزة (2 صموئيل 6: 8). وهنا نرى أن داود لم يهتم بما لله وبوصاياه واغتاظ من الرب نفسه وكأنه يُنسِب للرب حماقة. ولما خاف داود من الرب، رفض أن يستكمل مسيرة اصعاد التابوت إلى مدينة أورشليم ومال به إلى بيت عوبيد أدوم وظل التابوت هناك لمدة ثلاثة أشهر. وحين علم داود أن الرب بارك بيت عوبيد أدوم بسبب التابوت، تشجّع أن يستكمل العمل ويصعد التابوت إلى أورشليم. ثالثا، لا نجد في النص ما يؤكّد أن الرب كان راضٍ عمّا فعله داود حين رقص أمام التابوت. بل على العكس نرى ميكال زوجته تحتقره في قلبها لأنه كان يقفز ويرقص بطريقة لا تليق بملك إسرائيل (لاحظ أن تعبير أن داود كان يرقص "أمام الرب" يعني أنه كان يرقص "أمام التابوت"). وحين أصعد داود محرقات وذبائح سلامة كان ذلك ليس من منطلق العبادة بحسب النظام الكهنوتي حيث أن داود لم يكن كاهناً لأنه لم يكن من سبط لاوي وإنما من سبط يهوذا، بل من منطلق الاحتفال بالنصرة الحربيّة. وبالتالي لا يمكن أن نتّخذ من سلوك داود نموذجاً للعبادة في كنيسة المسيح اليوم. فلم يكن ما فعله داود في قرينته التاريخيّة وسياق النص الأدبي هو في إطار تقديم عبادة لله في خيمة الاجتماع، وكذلك لا نجد في النص ما يشير إلى جعل سلوك داود نموذجاً يجب الاقتداء به فيما بعد.

5) وبشكل عام، ينبغي أن نفرّق بين أمرين ونحن نقرأ وندرس النصوص القصصيّة أو الروائيّة في العهد القديم. ينبغي أن نفرّق بين ما تعلنه القصة من حقائق وأحداث تاريخيّة تمت بالفعل وتنقلها لنا كما هي، وبين ما ترشدنا له القصة أن نسلك وفقاً له كوصايا أو إرشادات صريحة ومباشرة من الرب لكي نسلك بحسبها. فليس الغرض من السرد الروائي هو أن يكون مثالا أو نموذجا نُحتذى به ونطبقه على حياتنا في كل المناسبات وبنفس الطريقة دائماً. هناك أمور تسردها القصة بهدف اخبارنا لما حدث وبقصد خدمة هدف لاهوتي محدد في ذهن كاتب القصة يظهر هذا الهدف حين تكتمل كل أبعاد القصة معا ونفهم الدور الذي تعلبه القصة في السياق الأكبر لها وللسفر كله.

6) أخيرا، عبادة كنيسة المسيح في العهد الجديد تقوم على عدة دعائم هامة. أولاً، تقوم العبادة على أساس الإعلان المُكتمل لله في الكلمة المقدسة في العهدين معاً وبالتحديد في ضوء شخص المسيح وعمله الفدائي على الصليب. ثانياً، تشمل العبادة على عناصر معينة أعلنها الله من خلال عبادة الكنيسة الأولى في أعمال الرسل 2: 42، حيث كان التلاميذ والمؤمنين في الكنيسة الأولى يواظبون على تعليم الرسل (أي سماع كلمة الله ذات السلطان الإلهي من الرسل مقروءة أو مسموعة ومشروحة لهم وهذا يتم من خلال قراءة الكتاب المقدس بشكل جهري في العبادة العامة لشعب الله كجزء رئيسي من العبادة يصحبها الوعظ بالكلمة)، وعلى الشركة (وهي تعني الاهتمام الحقيقي بكل عضو في جسد المسيح وحمل الأعضاء اثقال بعضهم البعض والاهتمام بتسديد احتياجاتهم الروحية والماديّة)، وكسر الخبز (إشارة لممارسة الفرائض المقدسة من العشاء الرباني والمعمودية)، وأخيرا الصلوات (وهي تعني الصلوات العامة في اجتماع العبادة، والصلوات المشتركة، والصلوات الفرديّة الشخصيّة). كذلك يمكننا أن نجد من تعاليم الرسول بولس عدة أبعاد أخرى للعبادة في كنيسة المسيح منها التسبيح والترنيم (أفسس 5: 19؛ كولوسي 3: 16).

من هنا نجد أن العبادة في كنيسة المسيح في العهد الجديد تقوم في الأساس على إعلان الله عن نفسه في الكلمة المقدسة وعلى وصاياه بشأن كيفيّة عبادتنا له وليس بحسب أهواء البشر واستحسانهم الشخصي. كذلك تتأسّس على شخص المسيح وعمله. ويمكن أن نتخذ من العهد القديم المبادئ العامة في العبادة والتي يجب فهمها في ضوء الإعلان المكتمل في العهد الجديد في شخص المسيح. كذلك نتّخذ من العهد الجديد إرشادات واضحة لكيفيّة العبادة وأبعادها في ضوء ما أعلنه الوحي المقدس على لسان المسيح وفي كتابات الرسل.

أجاب على هذا السؤال: د. ق. شريف جندي

الدكتور القس شريف جندي حاصل على بكالوريوس في العلوم اللاهوتيّة (.B.Div)، وماجستير في الدراسات الكتابيّة (MAR)، والدكتوراه في فلسفة اللاهوت (.Ph.D) لعلم التفسير الكتابي في تخصّص العهد القديم.